نسخة تجريبية (Beta) - نسعد باستقبال ملاحظاتكم لتحسين تجربة الاستخدام. الموقع لا يزال قيد التطوير ونحن قاب قوسين أو أدنى من استقبال الطلبات والتنفيذ

هل يمكن للقصة أن تساعد الطفل على فهم مشاعره؟

٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦
فريق الرحلة
هل يمكن للقصة أن تساعد الطفل على فهم مشاعره؟

أحيانًا يصعب على الطفل الحديث عن نفسه مباشرة، لكنه يسهب في الكلام عن بطل خائف أو صديقة حزينة. قد لا يعرف كيف يصف ما يشعر به، لكنه يستطيع أن يخبرنا لماذا بكت شخصية في قصة، أو لماذا غضب بطلها عندما خذله صديقه.

تقدم الحكاية مساحة للتفكير في التجارب العاطفية دون أن يضطر الطفل إلى كشف تفاصيل شخصية لا يرغب في مشاركتها.

فكيف نستعين بالقصص لمساعدة الطفل على فهم مشاعره، دون أن نحوّل القراءة إلى درس نفسي أو اختبار للسلوك؟

حين تتحدث الشخصيات عما يصعب قوله

تخيّل قصة عن طفل يشعر بالغيرة بعد ولادة أخيه الصغير. يحب أخاه، لكنه ينزعج عندما تنشغل أمه برعايته، ولا يعرف كيف يعبّر عن ذلك.

قد يتعاطف الطفل القارئ مع هذه الشخصية، أو يختلف معها، أو يتساءل عن سبب تصرفها. وهنا تفتح الحكاية بابًا للحوار: «لماذا تعتقد أنه شعر بالحزن؟» «هل يمكن أن يحب أخاه ويغار منه في الوقت نفسه؟»

مثل هذه الأسئلة تساعد الطفل على استكشاف احتمالات مختلفة، وفهم أن المشاعر قد تكون متداخلة، وأن الشعور بالغيرة أو الغضب لا يجعل الإنسان سيئًا. وليس مطلوبًا أن يربط الطفل القصة بحياته الشخصية؛ فقد تكفي مناقشة مشاعر الشخصية نفسها.

فأحيانًا يكون الحديث عن بطل الحكاية أسهل من الحديث عن الذات.

اختر قصة تحترم حقيقة المشاعر

ليست كل قصة تتناول المشاعر مناسبة بالضرورة. فبعض الحكايات تقدم حلولًا سريعة ومبسطة؛ يحزن البطل ثم يبتسم فورًا، أو يغضب ثم يعتذر فتختفي المشكلة تمامًا.

لكن المشاعر في الحياة أكثر تعقيدًا من ذلك. قد يحتاج الحزن إلى وقت، وقد يستمر الخوف رغم الطمأنة، وقد يشعر الطفل بالغيرة من شخص يحبه في الوقت نفسه.

لهذا، من المفيد اختيار قصص تسمح لشخصياتها بالتعثر والمحاولة، وتُظهر أن طلب المساعدة والتعبير عن المشاعر جزء طبيعي من التجربة الإنسانية.

ولا يعني ذلك أن القصص يجب أن تكون حزينة أو ثقيلة؛ يمكن لحكاية بسيطة أو طريفة أن تقدم موقفًا عاطفيًا يستحق التفكير.

القصة الجيدة لا تخبر الطفل دائمًا بما ينبغي أن يشعر به، بل تتيح له فرصة اكتشاف ما قد يشعر به الآخرون ولماذا.

دع الأسئلة تفتح الحوار، لا تغلقه

حين تواجه شخصية موقفًا مزعجًا، يمكن أن نسأل الطفل:

  • «كيف عرفت أنها خائفة؟»
  • «ما الذي كانت تحتاج إليه في تلك اللحظة؟»
  • «هل تعتقد أن هناك طريقة أخرى للتصرف؟»

قد يلاحظ الطفل تعبير الوجه في الرسم، أو كلمات الشخصية، أو تغير تصرفاتها. وقد يقدم تفسيرًا مختلفًا عما توقعناه. فلا تتعجل تصحيحه؛ بل اسأله عما جعله يفكر بهذه الطريقة.

لكن تجنب استخدام الحكاية لمقارنة الطفل بشخصياتها، كأن تقول: «انظر كيف كان البطل شجاعًا وأنت لا». فالمقارنة قد تحوّل القصة من مساحة آمنة للحوار إلى وسيلة للشعور بالخجل أو التقصير.

ولا تجعل كل قراءة مناسبة لطرح الأسئلة؛ أحيانًا يريد الطفل الاستمتاع بالحكاية دون مناقشة، ومن المهم احترام رغبته.

ماذا يمكن أن نفعل بعد انتهاء القصة؟

إذا أبدى الطفل اهتمامًا بالحديث عن الحكاية، يمكن أن نمنحه فرصة للتعبير بطرق مختلفة.

قد يرسم مشهدًا أعجبه، أو يتخيل نهاية أخرى، أو يبتكر حوارًا بين شخصيتين، أو يقترح ما كان يمكن أن يفعله البطل عندما شعر بالخوف أو الغضب. ويمكن الاكتفاء بسؤاله عن اللحظة التي بقيت في ذاكرته.

هذه الأنشطة ليست واجبات ينبغي تنفيذها بعد كل قصة، بل فرص اختيارية للتفكير والتعبير. ومن المهم ألا نحاول استخراج اعترافات شخصية من الطفل عبر شخصيات الحكاية، أو نفترض أن إعجابه بشخصية حزينة يعني بالضرورة أنه يمر بالمشاعر نفسها.

نحن نفتح باب الحديث، لكننا نترك للطفل حرية الدخول منه.

للحكاية أثر... ولها حدود أيضًا

يمكن للقصص أن تمنح الأطفال مفردات للمشاعر، وتساعدهم على ملاحظة تعبيرات الشخصيات وتصرفاتها، وتفتح مساحة للحوار مع الكبار.

لكنها لا تحل محل الدعم النفسي المتخصص عندما يعاني الطفل من صعوبات نفسية شديدة أو مستمرة تؤثر في حياته اليومية. كما أن القصة لا تحتاج إلى تقديم حل لكل مشكلة كي تكون ذات قيمة.

فقد يخرج الطفل منها بسؤال جديد، أو بفهم مختلف لشخصية، أو بإحساس أنه ليس الوحيد الذي قد يمر بمشاعر متناقضة.

قيمة الحكايات ليست في أنها تزيل المشاعر الصعبة من حياتنا، بل في أنها تمنحنا لغة وصورة ومساحة لفهمها، وتذكّرنا بأن وراء كل شعور حكاية تستحق أن نُصغي إليها.

شارك المقال

انشر الفائدة وشارك المقال مع أصدقائك وعائلتك عبر وسائل التواصل

واتساب
رابط المشاركة المختصر:
https://www.alrehla.org/s/b/stories-help-children-understand-emotions