نسخة تجريبية (Beta) - نسعد باستقبال ملاحظاتكم لتحسين تجربة الاستخدام. الموقع لا يزال قيد التطوير ونحن قاب قوسين أو أدنى من استقبال الطلبات والتنفيذ

حين يعجز الطفل عن وصف مشاعره: كيف نساعده؟

٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦
فريق الرحلة
حين يعجز الطفل عن وصف مشاعره: كيف نساعده؟

قد يبكي الطفل لأنه لا يستطيع شرح ما حدث، أو يقول «أنا غاضب» بينما يشعر بالحزن والخذلان في الوقت نفسه. وربما يعود من المدرسة صامتًا، أو ينفجر غضبًا بسبب موقف يبدو بسيطًا، بينما يعجز عن إخبارنا بما يزعجه فعلًا.

القدرة على تسمية المشاعر لا تولد مكتملة؛ بل تتطور بالتدريج، وتحتاج إلى لغة وإصغاء وتجارب آمنة.

فكيف نساعد الطفل على فهم ما يشعر به، دون أن نضع الكلمات في فمه أو نضغط عليه للحديث قبل أن يكون مستعدًا؟

لاحظ ما تراه، ولا تفترض ما يشعر به

حين نرى طفلًا صامتًا أو منزعجًا، قد نسارع إلى تفسير حالته: «أنت غاضب»، أو «أعرف أنك حزين لأن صديقك لم يلعب معك». لكننا قد نكون مخطئين، وربما لا يعرف الطفل نفسه بعد ما الذي يشعر به.

الأفضل أن نبدأ بملاحظة ما نراه: «لاحظت أنك هادئ على غير عادتك منذ عودتك من المدرسة». أو «يبدو أن شيئًا أزعجك، هل تريد أن نتحدث عنه؟».

ثم يمكننا عرض كلمات محتملة تساعده على فهم شعوره: «هل أنت حزين، أم محبط، أم ربما متعب؟». واترك له فرصة تصحيحك أو اختيار كلمة مختلفة، أو حتى القول إنه لا يعرف.

فنحن لا نريد أن نخبر الطفل بما يشعر به، بل أن نساعده على اكتشافه بنفسه.

امنحه كلمات أوسع من «سعيد» و«حزين»

يبدأ الأطفال عادة باستخدام كلمات بسيطة للتعبير عن مشاعرهم، ثم تتسع مفرداتهم مع الوقت والخبرة.

وقد تساعدهم معرفة كلمات مثل «محبط»، و«قلق»، و«متحمس»، و«خائب الأمل»، و«غيور» على التعبير بصورة أكثر دقة. لكن لا حاجة إلى تقديم هذه المفردات في صورة درس للحفظ.

يمكن استغلال المواقف اليومية البسيطة؛ فعندما يفقد الطفل لعبة يحبها، قد نقول: «أفهم أنك حزين لأنها ضاعت، وربما تشعر بالإحباط لأنك بحثت عنها ولم تجدها». وهكذا يسمع الطفل كلمات تصف تجارب قريبة منه، ويبدأ بالتعرف إلى الفروق بينها.

ومن المهم أيضًا أن يعرف أن المشاعر قد تتداخل؛ فقد يحب أخاه ويغار منه أحيانًا، أو يشعر بالحماس والخوف معًا قبل تجربة جديدة.

دع القصص تفتح باب الحديث

قد يجد الطفل صعوبة في الحديث عن نفسه، لكنه يستطيع التحدث بسهولة أكبر عن شخصية في قصة. وهنا تصبح الحكايات وسيلة لطيفة لاستكشاف المشاعر دون أن يشعر الطفل بأنه مطالب بالكشف عما بداخله.

عندما تواجه شخصية موقفًا صعبًا، يمكن أن نسأل: «كيف تعتقد أنها شعرت عندما حدث ذلك؟» أو «لماذا لم تخبر صديقها بأنها حزينة؟».

وقد يختلف الطفل مع تفسيرنا، أو يقترح شعورًا لم نفكر فيه. وهذا جزء جميل من الحوار. لكن لا ينبغي تحويل كل قصة إلى اختبار للمشاعر؛ يمكن أن نستمتع بالحكاية أولًا، ونتحدث عما أثار اهتمام الطفل بصورة طبيعية.

فأحيانًا يستطيع الطفل أن يتحدث عن مشاعر بطل الحكاية قبل أن يجد الكلمات التي يصف بها مشاعره الخاصة.

ليس الكلام الطريق الوحيد للتعبير

بعض الأطفال يفضلون الرسم أو اللعب أو الحركة على الحديث المباشر، خاصة عندما تكون مشاعرهم قوية أو يصعب عليهم فهمها.

يمكن أن نعرض على الطفل رسم ما يشعر به، أو اختيار وجه تعبيري يشبه حالته، أو استخدام الدمى لتمثيل موقف مر به. وقد يحتاج ببساطة إلى بعض الوقت والهدوء قبل أن يكون مستعدًا للكلام.

المهم ألا نجعل التعبير عن المشاعر واجبًا، ولا نطلب من الطفل مشاركتها أمام الآخرين إذا لم يرغب في ذلك. ومن المفيد أن نحترم رغبته في الخصوصية، مع إبقاء باب الحديث مفتوحًا عندما يحتاج إلينا.

تقبّل الشعور، وضع حدودًا للسلوك

من المهم أن يعرف الطفل أن المشاعر ليست أخطاء.

فالغضب والغيرة والخوف والحزن مشاعر إنسانية طبيعية، حتى عندما تكون مزعجة. لكن تقبّل الشعور لا يعني السماح بكل تصرف ينتج عنه.

يمكن أن نقول مثلًا: «أفهم أنك غاضب من أخيك، ومن حقك أن تشعر بالغضب، لكن لا يجوز أن تضربه». ثم نساعده، بعد أن يهدأ، على التفكير في طريقة أخرى للتعبير عما يزعجه. بهذا نتجنب إشعاره بالذنب بسبب شعوره، ونعلّمه في الوقت نفسه أن سلوكه قابل للاختيار والتعلم.

وإذا استمرت صعوبة التعبير عن المشاعر مصحوبة بضيق شديد، أو أثرت بصورة ملحوظة في نوم الطفل أو دراسته أو علاقاته، فمن المناسب طلب المشورة من مختص.

«أنا أسمعك»... بداية قد تكفي

ليس مطلوبًا من الأهل امتلاك إجابة لكل شعور يمر به الطفل، ولا العثور على الحل المناسب فورًا.

أحيانًا يحتاج الطفل إلى من يستمع إليه دون مقاطعة، ويمنحه وقتًا ليفهم ما بداخله. وقد تكون البداية جملة بسيطة: «أنا أسمعك، وخذ وقتك».

فحين يجد الطفل من يصغي إلى مشاعره دون أن يحكم عليها، يصبح أمامه مجال أوسع لفهمها، والعثور على كلماته الخاصة للتعبير عنها.

شارك المقال

انشر الفائدة وشارك المقال مع أصدقائك وعائلتك عبر وسائل التواصل

واتساب
رابط المشاركة المختصر:
https://www.alrehla.org/s/b/helping-children-express-emotions